الشيخ الطوسي

24

الخلاف

تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة ، فإنما تنفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدي إيقاع فرقة . وبه قال الشافعي ( 1 ) . وذهبت طائفة إلى أن هذه الأحكام تتعلق بلعان الزوجين معا . فما لم يوجد اللعان بينهما لم يثبت شئ منها . ذهب إليه مالك ، وأحمد ، وداود ( 2 ) . وهو الذي يقتضيه مذهبنا . وذهب أبو حنيفة إلى أن أحكام اللعان تتعلق بلعان الزوجين وحكم الحاكم ، فما لم يوجد حكم الحاكم لا ينتفي النسب ولا يزول الفراش ، حتى أن الزوج إن طلقها بعد اللعان نفذ طلاقه ، ولكن لعان الزوج يوجب زوال الفراش ، ويلزم الزوج إيقاع الفرقة . فإن أراد الزوجان أن يتقارا على الزوجية ، وتراضيا بذلك ، لم يجز ، ووجب على الحاكم إيقاع الفرقة بينهما . فالذي يتعلق باللعان - على قول أبي حنيفة - حكمان : انتفاء النسب ، وزوال الفراش . ويتعلق هذان الحكمان بلعانهما وحكم الحاكم . وأما الحد فإنه لا يجب عنده على الزوج بالقذف حتى يسقطه باللعان ، والتحريم على التأبيد لا يثبت ، فإن الزوج متى أكذب نفسه حلت له الزوجة ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأم 5 : 291 - 292 ، وكفاية الأخيار 2 : 76 ، والوجيز 2 : 92 ، ومقدمات ابن رشد 2 : 497 ، وبداية المجتهد 2 : 121 ، والمبسوط 7 : 43 ، وعمدة القاري 20 : 302 ، وبدايع الصنايع 2 : 244 ، والمغني لابن قدامة 9 : 30 ، والشرح الكبير 9 : 45 ، وشرح الأزهار 2 : 516 - 517 . ( 2 ) مقدمات ابن رشد 2 : 497 ، وبداية المجتهد 2 : 120 - 121 ، والمغني لابن قدامة 9 : 30 ، والشرح الكبير 9 : 45 . ( 3 ) المبسوط 7 : 43 - 44 ، وبدايع الصنايع 3 : 244 - 245 ، وتبيين الحقايق 3 : 19 ، وعمدة القاري 20 : 302 ، وفتح الباري 9 : 459 ، ومقدمات ابن رشد 2 : 498 - 499 ، وبداية المجتهد 2 : 121 ، والمغني لابن قدامة 9 : 30 و 32 ، والشرح الكبير 9 : 45 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 193 .